أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
384
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وفي الحديث : « ولا واقفا في وقّيفاه » « 1 » الواقف : خادم البيعة . والوقّيفى : الخدمة . والوقف : سوار العاج . وحمار موقف بأرساغه مثل الوقف من البياض كقولهم : فرس محجّل : إذا كان به مثل الحجل . وموقف « 2 » الإنسان حيث يقف . والمواقفة : أن يقف كلّ واحد منهم على ما يقف عليه صاحبه . والوقيفة الوحشية : التي يجلبها الصائد إلى أن تقف إلى أن تصاد . وق ي : قوله تعالى : هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ « 3 » . التّقوى : مصدر على فعلى فأبدلت فاؤها تاء ولامها واوا ، لأنّها من وقى يقي . فأصلها وقيا . يقال : وقاه يقيه وقاية . والوقاية : فرط الصّيانة . قال ابن عباس في قوله تعالى : هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : يقول اللّه تعالى : أنا أهل أن أتّقى فإن عصيت فأنا أهل أن أغفر . وقيل : الوقاية : حفظ الشيء ممّا يؤذيه ويضرّه ، كقوله تعالى : فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ « 4 » . والتّوقّي : جعل النفس في وقاية ممّا يخاف ، هذا تحقيقه « 5 » . ثم يسمّى الخوف تارة تقوى ، والتّقوى حسب « 6 » المقتضى لمقتضيه والمقتضي لمقتضاه . قال الراغب « 7 » : وصارت التّقوى في تعارف الشّرع حفظ النفس مما يؤثم ، وذلك بترك المحظور ، و [ يتمّ ] « 8 » ذلك بترك بعض المباحات لما روي : « الحلال بيّن والحرام بيّن ، ومن رتع حول الحمى فحقيق أن يقع فيه » « 9 » . قوله : أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ « 10 » تنبيه أنّه لا شدّة أشدّ ممّا ينالهم ، وذلك
--> ( 1 ) النهاية : 5 / 216 ، وفيه من كتابه لأهل نجران : « وألا يغير واقف من وقيفاه » . ( 2 ) وفي الأصل : في موقف ، وهو سقط قلم . ( 3 ) 56 / المدثر : 74 . ( 4 ) 11 / الإنسان : 76 . ( 5 ) وفي الأصل : حقيقته . ( 6 ) وفي الأصل : خشية ، ولعلها تحريف الناسخ . ( 7 ) المفردات : 530 . ( 8 ) إضافة من المفردات . ( 9 ) رواه البخاري في الإيمان ، 39 . ( 10 ) 24 / الزمر : 39 .